محمد بن طولون الصالحي
314
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وبعد فعل فاعل فإن ظهر * فهو وإلّا فضمير استتر يعني : أنّ الفعل لا بدّ له من فاعل . وفهم من قوله : " بعد فعل " أنّ الفاعل لا يكون إلّا بعد الفعل ، فإن وجد ما ظاهره أنّه فاعل تقدّم - وجب تقدير الفاعل ضميرا مستترا ، وكون المقدّم إمّا مبتدأ في نحو " زيد قائم " وإمّا فاعلا محذوف الفعل في نحو وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ [ التوبة : 6 ] ، لأنّ أداة الشّرط مختصّة بالجمل الفعليّة على الأصحّ " 1 " . وقوله : " فإن ظهر " أي : فإن ظهر ما هو فاعل في المعنى - فهو الفاعل في الاصطلاح ، والمراد ب " ظهر " : برز ، فشمل الظّاهر نحو " قام زيد " ، والضّمير البارز نحو " قمت " . وقوله : " وإلّا " أي : وإن لم يبرز - فهو ضمير استتر ، نحو " يا زيد قم " ، ففي " قم " ضمير مستتر ، إذ لا يستغني الفعل عن الفاعل . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وجرّد الفعل إذا ما أسندا * لاثنين أو جمع كفاز الشهدا وقد يقال سعدا وسعدوا * والفعل للظّاهر بعد مسند يعني : أنّ الفعل وما هو بمنزلته ، إذا أسند إلى فاعل مثنّى أو مجموع - جرّد من علامة التّثنية والجمع ، فتقول : " قام الزّيدان ، وأقائم أخواك / ، وقام إخوتك ، وأقائم إخوتك ، ( وقام نسوتك ) " 2 " وأقائم نسوتك " ، بتوحيد المسند في الجميع ، وقد مثّل ذلك النّاظم بقوله : " فاز الشّهدا " . وفهم منه أنّ شّرط الفاعل المذكور : أن يكون ظاهرا ، هذه هي اللغة الفصحى ، ثمّ أشار إلى اللغة الأخرى بقوله : وقد يقال سعدا وسعدوا وهذه اللغة يسمّيها النّحويون لغة " أكلوني البراغيث " ، وهي أن يلحق
--> ( 1 ) عند جمهور البصريين ، خلافا للأخفش والكوفيين ، فيجوز عندهم أن يكون " أحد " مبتدأ ، وسوغ الابتداء به تقدم الشرط عليه ، أو نعته بالمجرور بعده ، و " استجارك " خبره . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 270 ، مغني اللبيب : 757 ، أوضح المسالك : 80 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 275 . وفي الأصل أيضا وردت جملة " وأقائم إخوتك " قبل جملة " قام إخوتك " تقديم وتأخير .